لم تكن تعلم لينا أن صوت نقرات لوحة المفاتيح الهادئة يمكن أن يحمل كل هذا القدر من الإثارة، حتى التقت بعينيه في سكون المكتب المتأخر. كانت الساعة تشير إلى ما بعد منتصف الليل، وضوء المدينة ينسكب من النافذة الزجاجية الكبيرة، يرسم ظلالاً طويلة على الأثاث الأنيق. لم يكن في المكتب سواهما، هي غارقة في تقاريرها، وهو منهمك في شاشته، لكن صمت المكان كان يصرخ بألف كلمة غير منطوقة.
كان فارس، بقميصه المفتوح عند الياقة وذراعيه المشمرتين، يبدو مختلفًا تمامًا عن فارس المدير التنفيذي الصارم الذي تعرفه لينا خلال ساعات العمل الرسمية. كان هناك شيء خام، جذاب، يدعو إلى اكتشافه في هدوء الليل هذا. شعرت بلهيب خفيف ينتشر في أوردتها كلما رفعت رأسها لتجده يحدق بها. كانت نظراته تذيب الجليد المحيط بمهنيتها، وتكشف عن شغف خفي طالما اعتقدت أنه لا وجود له. هل يمكن أن تبدأ هنا، قصة حب رومانسية في المكتب، بين كومة من الأوراق والمواعيد النهائية؟
“هل تحتاجين لمساعدة في هذا الجزء، لينا؟” اخترق صوته العميق هدوء الغرفة، حاملًا نبرة لم تكن معتادة بينهما. اقترب منها، وشعرت لينا بدفء وجوده يغمرها قبل أن يلامس كتفها. استنشقت رائحة عطره الرجولي التي ملأت الهواء، ممزوجة بعبق القهوة الخفيف الذي لازال يفوح من فنجانه. تنفسها تسارع قليلًا وهي تهز رأسها، “لا، أعتقد أنني سأنهي هذا قريبًا. لكن شكرًا لك.”
لم يبتعد فارس. بدلًا من ذلك، انحنى قليلًا، وكادت شعيراتها تلامس وجنته وهي تشير إلى فقرة في التقرير. “هذا الرقم هنا يحتاج إلى مراجعة. يبدو مبالغًا فيه.” كانت كلماته مهنية تمامًا، لكن قربه، وحرارة جسده التي شعرت بها بقوة، كانت تروي قصة أخرى. كانت عيناه البنيتان تلمعان بضوء غامض، تعكسان رغبة محرمة في هذا الفضاء المهني. ما بدأ كتعاون مهني بحت، كان يتحول ببطء إلى قصة حب رومانسية في المكتب، قصة تنسج خيوطها بين جداول البيانات والاجتماعات.
أنهت لينا عملها، لكنها لم تتحرك. نظرت إليه، ووجدت عينيه تركزان عليها تمامًا، دون أي محاولة لإخفاء ما يجول في خاطره. مالت رأسها قليلًا، وقالت بصوت بالكاد مسموع، “فارس…”
لم تكمل الجملة. مد يده ببطء، وتوقفت أنفاسها وهي تشعر بإبهامه يلامس خط فكها بلطف شديد، ثم يتتبع محيط شفتيها. ارتجفت قليلًا تحت لمسته، وأغلقت عينيها للحظة، مستسلمة لتيار كهربائي سار في جسدها. همس هو بجانب أذنها، صوته الخشن يبعث قشعريرة لذيذة، “كم تمنيت لو لم ينتهي يوم العمل أبدًا.”
فتحت لينا عينيها لتجده قريبًا جدًا، بحيث يمكنها أن تشعر بأنفاسه الدافئة على وجهها. كانت نظراتهما تتشابك، وتعد بالوعود التي تتجاوز حدود الجدران الأربعة لهذا المكتب. في تلك اللحظة، علمت لينا أن قلبها قد وجد ضالته، وأن هذه لم تكن مجرد ساعات عمل إضافية، بل كانت بداية أجمل قصة حب رومانسية في المكتب قد تتخيلها، قصة تنتظر الفصول القادمة لتكشف عن كل أسرارها تحت أضواء مدينة لا تنام.
Leave a Reply